من هرمز إلى تايوان.. كيف تعيد سياسة ترامب رسم توازنات الصراع الأمريكي الصيني؟

حذر كارلايل ثاير، الأستاذ الفخري في أكاديمية قوات الدفاع الأسترالية، من أن السياسات الأمريكية المتعلقة بفرض الحصار على مضيق هرمز قد تتجاوز أهداف الضغط على إيران، لتتحول – بحسب وصفه – إلى عامل غير مباشر يعزز الطموحات البحرية للصين، خصوصًا في ملف تايوان.

وأوضح ثاير، في تحليل نشرته مجلة تايم فرانس، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر سياسات الحصار والتشديد على الممرات البحرية، قد تخلق سابقة قانونية تستفيد منها بكين لاحقًا، في محاولة لتبرير أي خطوات مستقبلية تتعلق بـتايوان.

وأشار التحليل إلى أن تجاوز المعايير البحرية الدولية في بعض مناطق النفوذ، قد يضعف من منظومة القانون البحري العالمي، ويمنح القوى الكبرى مساحة أوسع لتفسير السيادة على الممرات الاستراتيجية وفق مصالحها الخاصة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تغييرات عميقة في قواعد الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، يرى خبراء أن أي حصار لممرات حيوية مثل هرمز قد يُستخدم لاحقًا كنموذج سياسي وقانوني، يسمح لدول كبرى مثل الصين بتبرير سياسات أكثر تشددًا تجاه مضيق تايوان، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في شرق آسيا.

كما أشارت تحليلات أخرى إلى أن تراجع الالتزام بالتفويضات الدولية في عمليات الحصار والعقوبات البحرية قد يضعف دور المؤسسات الأممية، ويؤدي إلى إعادة تشكيل قواعد اللعبة الجيوسياسية، خاصة في ظل التنافس المتصاعد بين واشنطن وبكين.

وتحذر دراسات أكاديمية من أن هذا النمط من السياسات قد يعزز من خطاب الصين القائم على اعتبار بعض الممرات “مياه داخلية”، مستفيدة من أي سوابق دولية جديدة، في وقت تمتلك فيه بكين واحدة من أكبر القدرات البحرية عالميًا.

ويخلص المراقبون إلى أن التداخل بين ملفات الشرق الأوسط وشرق آسيا يعكس طبيعة النظام الدولي الجديد، حيث لم تعد الأزمات محصورة في نطاقها الجغرافي، بل أصبحت مترابطة بشكل يجعل أي قرار في منطقة ما ذا تأثير مباشر على توازنات مناطق أخرى في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى